الشيخ زايد

 بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه)

في الثاني من نوفمبر 2004، انتقل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبوظبي، إلى رحمة الله تعالى. وكان الشيخ زايد، رحمه الله، قائداً وطنياً ملهماً ورجل دولةٍ يحظى بتقدير واسع على المستويين العربي والعالمي.

وقد نوه كوفي عنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، في تصريح له إلى أن الشيخ زايد "كرس جهوداً حثيثة لبناء الدولة والأمة، فحاز بذلك على احترام الشعب لحكمته، وعطائه، وإنجازاته في بناء اقتصاد قوي ومزدهر. كما أكسبته حكمته، وإيمانه العميق بالدبلوماسية، ومساعداته السخية للبلدان النامية، شهرةً واسعة تخطت حدود دولته لتشمل الدول الإسلامية والعالم بأسره. لقد كان على الدوام صديقاً للأمم المتحدة، ولم يدخر جهداً في سبيل تعزيز العلاقات بين بلاده والمنظمة الدولية".

وتبقى ذكرى الشيخ زايد حاضرة في الوجدان دائماً لاهتمامه العميق بالطبيعة والحياة الفطرية في الدولة، وعزمه على تحقيق أهداف طموحة. ففي خطاب بمناسبة يوم البيئة الوطني الأول في دولة الإمارات العربية المتحدة في فبراير 1998، أعرب الراحل الكبير عن رؤيته بالقول:

"نحن شغوفون ببيئتنا لأنها جزء لا يتجزأ من وطننا، وتاريخنا، وإرثنا. لقد عاش أجدادنا في البر والبحر، واستطاعوا الصمود في هذه البيئة على الرغم من جميع تحدياتها. وبالطبع، ما كانوا ليفعلوا ذلك لو لم يدركوا ضرورة المحافظة على البيئة بأن يأخذوا منها حاجتهم فقط من مقومات البقاء، ويحمونها من أجل الأجيال القادمة".

"وبإذن الله تعالى، سنتابع العمل على حماية البيئة والحياة الفطرية في بلادنا، كما فعل أجدادنا من قبل. وإذا ما أخفقنا – لا قدر الله- في القيام بهذا الواجب، سيلومنا أبناؤنا على تبديد جزء أساسي من إرثهم، ومن تراثنا".

لقد أسس الشيخ زايد برنامجاً لحماية الحياة الفطرية، وأنشأ محمية للأنواع المهددة بالانقراض، بما فيها الظبي العربي، وغزال الرمل. وتم إدراج غزال العفري، رمز إمارة أبوظبي، ضمن قائمة الأنواع المحمية، ليشهد اليوم زيادة ملحوظة في أعداده. وأحيا الشيخ زايد طرائق تقليدية للزراعة الصحراوية، جاعلاً أبوظبي مكاناً أكثر خضرة وخصوبةً.

كما حرص الشيخ زايد، رحمه الله، على إيجاد بنية تحتية سياسية راسخة لدعم التنمية المستدامة في أبوظبي، فأنشأ مؤسسات رسمية لهذه الغاية، بما فيها الهيئة الاتحادية للبيئة، وهيئة البيئة في أبوظبي. وإلى جانب تأكيده على مسؤولية الحكومة في مجال المحافظة على البيئة الطبيعية، فقد دعا أفراد شعبه أيضاً إلى لعب دور مساهم في التنمية المستدامة للمنطقة.

وفي عام 1995، حاز الشيخ زايد "جائزة الباندا الذهبية"، وهي أرفع جائزة يمنحها الصندوق العالمي للطبيعة في مجال المحافظة على البيئة، ليكون بذلك أول رئيس دولة في التاريخ ينال هذه الجائزة الرفيعة.

وتعتبر جائزة "زايد لطاقة المستقبل" إحدى الوسائل التي اختارت أبوظبي أن تواصل عبرها الإرث العريق الذي أرسى أسسه الشيخ زايد في مجال حماية البيئة.

المصدر: الشيخ زايد: إهداء خاص، سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة